أبو علي سينا
23
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
إشارة : ولأن المجهول بإزاء المعلوم الجهل البسيط يقابل العلم تقابل العدم والملكة ، ومعه قد يستحصل العلم ، والجهل المركب يقابله تقابل الضدين ، ومعه لا يمكن أن يستحصل العلم ، وأراد بالمجهول هاهنا الجهل البسيط ، وقسمه قسمة مقابله إلى التصور والتصديق ، فإن الأعدام لا يتمايز إلا بالملكات ، ولا ينقسم إلا بأقسامها . قوله : فكما أن الشيء قد يعلم تصورا ساذجا مثل علمنا بمعنى اسم المثلث ، وقد يعلم تصورا معه تصديق ينبه على عدم العناد بين التصور والتصديق ، فإن أحدهما يستلزم الآخر ، بل العناد بين عدم التصديق مع التصور الذي عبر عنه بقوله ساذجا وبين وجوده معه ، وإنما قال بمعني اسم المثلث ولم يقل بمعني المثلث لأن التصور قد يكون بحسب الاسم ، وقد يكون بحسب الذات ، والأول قد يتعرى عن التصديق ، والثاني لا يتعرى ، لأنه متأخر عن العلم بهيئته المتصور فلا يحسن التمثيل به في التصور الساذج . قوله : مثل علمنا أن كل مثلث فإن زواياه مساوية لقائمتين ذلك التصديق يبرهن عليه في الشكل الثاني والثلاثين من المقالة الأولى من كتاب الأصول لأقليدس . [ الرابع إشارة في الموصل إلى التصور والموصل إلى التصديق ] قوله : كذلك الشيء قد يجهل من طريق التصور فلا يتصور معناه إلى أن يتعرف ، مثل ذي الاسمين والمنفصل وغيرهما أقول : تعريفهما يحتاج إلى مقدمات هي هذه : نقول : لما كانت الأعداد إنما تتألف من الواحد [ 1 ] فالنسبة التي لبعضها إلى بعض تكون لا محالة بحيث يعد كلا
--> [ 1 ] قوله « لما كانت الاعداد انما يتألف من الواحد » النسبة العددية هي النسبة الواقعة بين عددين سواء يعدهما عدد أو لا يعدهما الا الواحد والمقداران اما متشاركان ، ان قدرهما مقدار واحد -